ميرزا محمد حسن الآشتياني

539

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الألفاظ واللّغات . والدّال على الحكم فيهما أيضا : الألفاظ مادّة وهيئة . كما أنّه لا ريب في انسداد طريق العلم إلى حقائق الألفاظ ومعانيها الوضعيّة غالبا ، لانحصاره في تصريح الواضع الّذي ليس له عين وأثر ، ولا التّواتر من جانبه والاستقراء القطعي المفقودين في غالب اللّغات ، وانسداد طريق الظّن الخاص الكافي بأغلب اللّغات ؛ إذ ليس الموجود بأيدينا من ذلك إلّا قول اللّغوي - الّذي عرفت الكلام فيه - وأنّه ليس دليل على حجيّته بالخصوص . وعلى تقدير تسليم وجود الطّريق العلمي إلى غالب اللّغات أو الظّن المعتبر بالخصوص على سبيل الإجمال - بمعنى ثبوتهما لبيان الموضوع والمفهوم في الجملة - يمنع من قيامها على بيان معاني الألفاظ بكنهها وحقيقتها تفصيلا ؛ بحيث لا يبقى شك في المصاديق من جهة الشّبهة المفهوميّة . إذ غاية ما هناك في الألفاظ الّتي ادّعي وضوح مفاهيمها ثبوت قدر متيقّن لها يعلم بصدقه في كثير من الموارد وله أفراد واضحة ظاهرة ، حتّى في مثل لفظ الماء الّذي ذكروا كون معناه من أوضح المفاهيم العرفية ؛ فإنّه كثيرا مّا يقع الشّك في صدقه من جهة عدم الإحاطة بكنه مفهومه وحقيقته كما هو واضح . وهكذا الأمر في سائر الألفاظ الّتي تكون واضحة المعنى . بل يقال - في بيان معانيها - كونها معروفة ويكتفون بذلك فكيف حال غيرها من الألفاظ ؟ ومن هنا ذكر شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه - في « الكتاب » بعد منع الانسداد - : « ولكن الإنصاف : أنّ موارد الحاجة إلى قول اللّغويّين أكثر من أن تحصى في تفاصيل المعاني بحيث يفهم دخول الأفراد المشكوكة أو خروجها ، وإن كان المعنى في الجملة معلوما من دون مراجعة قول اللّغوي كما في مثل ألفاظ